السيد محمدحسين الطباطبائي

296

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

قوله سبحانه : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ في تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - في الآية قال : « إنّ اللّه هو أعلم بما هو مكوّنه قبل أن يكوّنه وهم ذرّ ، وعلم من يجاهد ممّن لا يجاهد ، كما علم أنّه يميت خلقه قبل أن يميتهم ، ولم يرهم موتهم وهم أحياء » . « 1 » أقول : إشارة إلى ما مرّ ، وأنّه فرق بين العلم قبل الإيجاد والعلم الفعلي الذي هو الفعل ، وأنّ المراد ليس هو العلم قبل الإيجاد . قوله سبحانه : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ في تفسير القمّي ، عن الصادق - عليه السلام - في الآية : « إنّ المؤمنين لمّا أخبرهم اللّه تعالى بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر في منازلهم في الجنّة ، رغبوا في ذلك فقالوا : اللهمّ أرنا قتالا « 2 » نستشهد فيه ، فأراهم اللّه يوم أحد إيّاه ، فلم يثبتوا إلّا من شاء اللّه منهم ، فذلك قوله : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ . « 3 » قوله سبحانه : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ إنكار لما وقع منهم من الإنهزام ولم يثبت له صلّى اللّه عليه وآله إلّا الرسالة ليتحقّقوا أن ليس له في أمر اللّه إلّا الوساطة المحضة ، وقد قيّد ذلك بقوله : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ فهو رسول يجري عليه ما جرى على سائر رسل اللّه من الموت والقتل وغير ذلك ، فلا يحقّ لمؤمن وهو يعلم هذا أن لا يدافع عن دين اللّه

--> ( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 199 ، الحديث : 147 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 504 . ( 2 ) . في المصدر : « القتال » ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 119 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 506 .